الثلاثاء, 30 11 1438 | 22 أغسطس 2017

مراحل العمل الإحصائي

يتم قبل بداية العمل الميداني تحديد الظاهرة مجال الدراسة والبحث ، حيث يتطلب ذلك تحديد وحدات العينة ومجتمع الدراسة ومن ثم وضع الخطوط العريضة لأهدف البحث ، يلي ذلك مباشرة التهيئة المتعلقة بمجتمع الدراسة من خلال عقد مجموعة من ورش العمل والتوعية الإعلامية ، ومراعاة أن يتزامن ذلك مع إعداد خطة العمل بجميع مراحلة بما في ذلك تصميم الاستمارة وإعداد كتيب التعليمات وتنظيم العمل الميداني وتقسيمه حسب المناطق الجغرافية ، وإقرار آلية استلام والتسليم ، واعتماد نظام فعال للمتابعة الميدانية تضمن الانضباط والتقيد في تنفيذ التعليمات والتوجيهات ، إضافة إلى آلية رفع التقارير اليومية . وفيما يلي مراحل تنفيذ المسح الميداني :ـــ

مرحلة جمع البيانات 
تُجمع البيانات من الميدان عن طريق الزيارات الشخصية اليومية أو المرتبة مسبقاً ، ويمكن أن تكون المقابلة بشكل مباشر أو عن طريق الهاتف ، وتستخدم الاستمارات الإحصائية في جمع البيانات بعد تصميمها لتغطي الظاهرة مجال الدراسة وتشتمل على مجموعة من الأسئلة التي يتم صياغتها لتغطي جميع أهداف العمل الميداني والمرفقة ببدائل محددة وواضحة للأجوبة يمكن للمستجوب المعني الإجابة عنها ، وتُعد المقابلات الشخصية الأكثر فعالية في جمع المعلومات خاصة عندما يكون الباحث على علم دقيق بنوعية المعلومات المطلوبة وكيفية قياس الحالات المختلفة المرتبطة بالمشكلة المطروحة . كما يستخدم البريد او الإنترنت في ارسال الإستمارة للمستجوب بدلاً من المقابلة الشخصية ، وذلك توفيرا للوقت والجهد والمال ، إلا انه يلاحظ أن نسبة الإستجابة تكون اقل ، مما يستدعي القيام بالزيارة الميدانية .

المراجعة الميدانية والمكتبية للعمل الإحصائي 
تهدف عملية المراجعة الميدانية والمكتبية للعمل الإحصائي إلى التأكد من قيام جميع العاملين بدورهم بدقة تضمن الشمول ، مع اتباع كافة القواعد والتعليمات المتعلقة بالعمل الميداني ، إضافة إلى معالجة الملاحظات التي يتم مواجهتها اثناء العمل الميداني وبالأسلوب الذي يتفق مع التعليمات ، والتأكد من صحة استيفاء الاستمارات والسجلات ، وفي هذا الإطار فأن أهمية المراجعة الميدانية والمكتبية تكمن في المساعدة على اكتشاف ما يمكن أن يقع فيه المشاركون في العمل الميداني من أخطأ ، كما أن تكثيف المراجعة الميدانية لاسيما في الأيام الأولى للعمل من قبل جميع العاملين في الميدان يساهم في معالجة الأخطاء في مرحلة مبكرة من العمل لتلافيها لاحقا . وتُعد عملية المراقبة الميدانية والمراجعة المكتبية أثناء مراحل العمل الميداني من أهم المسئوليات المناطة بجميع فئات المشتغلين ، كونها المصفى الأول الذي من خلاله يمكن تصحيح العديد من الملاحظات التي تحدث أثناء سير العمل الميداني . وبقدر تكثيف عمليات المراقبة الميدانية والمراجعة المكتبية من قبل جميع فئات المشتغلين يمكن تلافي نسبة كبيرة من الأخطاء التي ربما تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين فيما لو لم تكتشف وتصحح في حينه ، لهذا تعمل الأجهزة الإحصائية على تشكيل فريق مختص ومدرب تدريبا جيدا على آليات التدقيق ، وتصحيح الأخطاء والملاحظات ، والتعامل مع الاستمارة غير المكتملة . وتجدر الإشارة إلى أن اعمال المراجعة المكتبية والميدانية للعمل الإحصائي تتطلب إعداد تعليمات للمراجعة والتدقيق الميداني تضمن التأكد من زيارة جميع وحدات العينة المحددة وجمع البيانات منها  إضافة إلى تعليمات إعادة المقابلة للتأكد من صحة استيفاء الاستمارة .

تبويب ومعالجة البيانات 
يتم التجهيز لمرحلة معالجة البيانات قبل بداية الأعمال الميدانية ، حيث يتم تصميم برامج الإدخال وبرامج التبويب وقواعد التصحيح وأنظمة الحماية ، والتأكد من جاهزيتها وتجربتها قبل نهاية العمل الميداني لضمان مباشرة بدء أعمال المعالجة في الوقت المحدد . كما تُعد الدراسات والخطط المختلفة لتحديد أفضل السبل لإنهاء أعمال المعالجة بالسرعة والدقة المطلوبة والإستفادة من التقنيات الحديثة المتوفر في مجال المعالجة والتبويب ، ولأن مرحلة معالجة البيانات تعد أحد أهم مراحل العمل لإحصائي الميداني ، فأنها تبدأ بإجراء دراسة شاملة للأنظمة وتحديد المنهجية والتقنية المناسبة ، وذلك من خلال دراسة وتقييم البدائل التقنية لوسائل جمع البيانات والخروج بالبديل المناسب من حيث الجدوى الاقتصادية وامكانية التنفيذ للعمل الميداني والتأكد من عدم التأثير على تنفيذ العمل ميدانياً وضمان التنفيذ بأسلوب مرن وجودة عالية وفترة زمنية مقبولة حسب الامكانات المتاحة . وتتطلب عملية المعالجة اعداد خطة معالجة متكاملة وفق برنامج زمني ، بالإضافة الى تحديد جميع الاحتياجات التقنية والبرمجية والقوى العاملة وجميع المتطلبات الاخرى .

مراقبة جودة البيانات الإحصائية
نظرا لأهمية تحقيق شرط الجودة في عملية جمع البيانات ، والتأكد من الحصول على مستوى عال من الموثوقية ، فقد درجت الأجهزة الإحصائية على وضع وتنفيذ خطط وبرامج عملية تركز على مراقبة النوعية وضبط الجودة ( حوكمة ) أثناء مختلف مراحل العمل ، من جانب آخر فأن مراقبة النوعية وضبط الجودة لا تقتصر على مرحلة العمل الميداني ومرحلة تجهيز البيانات فقط بل تتجاوز ذلك إلى مرحلة معالجة البيانات من خلال الترتيبات والبرامج التي تُعد في هذا المجال . عموما فأن مراقبة النوعية وضبط الجودة قد تكون عديمة الجدوى إذا لم يتم تنظيمها وبرمجتها  بشكل علمي ، فإذا لم يتوفر خطه شاملة لمراقبة النوعية وضبط الجودة فسيكون لذلك تأثيره السلبي في ضمان نجاح أعمال مراقبة النوعية وضبط الجودة .

تحليل البيانات 
يتفق الإحصائيون على ان جمع البيانات الإحصائية ليست هدفاً بحد ذاته  لكنها وسيلة لخدمة أهداف أخرى تتعلق بتحليل البيانات وفق الآساليب الإحصائية المناسبة والخروج منها بقرارات محددة ونتائج محسوبة ، والإستفادة منها في التنبؤ المستقبلي . وتجدر الإشارة إلى التأكيد على أن عملية التحليل الاحصائي لا ترتبط ببرنامج معين ، ولا يعني بالضرورة المعرفة ببرنامج معين القدرة على التحليل فالظواهر والمتغيرات الإحصائية متنوعة ، تحليلها يحتاج لفهم وادراك المفاهيم والدوال والتصانيف الاحصائية ، خاصة وان علم الاحصاء قائم على فروض ونظريات رياضية متشعبة وان التعامل معها يُعد تخصص للدارسين لعلم الاحصاء الرياضي . من جانب آخر فأن الأجهزة الإحصائية عادة تقتصر على التحليل الوصفي للبيانات مع تبويبها وعرضها في جداول عامة ورسوم بيانية ، وذلك من أجل ضمان الحيادية للمؤشر الإحصائي .

نشر البيانات وتوزيعها
أن الوسيلة المثالية لتحقيق عائد حقيقي للعمل الإحصائي وضمان استثمار مناسب للجهود والموارد المالية والبشرية التي بذلت لتنفيذ المسح الإحصائي يتمثل في استخدام وتحليل نتائجه وتوزيعها بشكل موسع ، ولعله من المفيد أن نشير إلى أن محدودية الاستفادة من نتائج العمل الإحصائي الميداني قد يعود إلى تصميم التبويبات بصورة لا تفي باحتياجات التحليل ، أو تأخر نشر النتائج التفصيلية . ومهما كان السبب فإن أي قصور في تبويب ونشر البيانات معناه فقدان  جزءاً كبيراً من العائد على استثمار ذلك العمل . وقد جرت العادة أن يتم نشر نتائج المسوح الإحصائية في صورة نشرات تشتمل على العديد من الجداول ، حيث ساهم التطور الحاصل في تقنية المعلومات على استخدام وسائل أخرى عديدة للنشر مكنت من توفير النتائج بشكل يضمن الاستفادة الكاملة خلال فترات زمنية قصيرة ، ولعل من أهم تلك الوسائط المتاحة للنشر، الأقراص المرنة والأقراص المدمجة أو نشرها على شبكة الإنترنت في المواقع المخصصة لذلك . من جانب آخر فأن تعظيم الاستفادة من نتائج العمل الإحصائي يتطلب تبني عدد من الأسس الرئيسية فيما يتعلق بتبويب البيانات ، فبالإضافة إلى أهمية تحديد منهج واضح لعملية النشر  والتشاور مع مستخدمي البيانات قبل وضع التصميم النهائي لجداول النشر ، فأن الأمر يتطلب المحافظة على قابلية النتائج المتعاقبة للمقارنة  الأمر الذي يؤدي إلى توسيع مجال التحليل من خلال دراسة اتجاهات الظواهر محل الاهتمام مع مرور الزمن ، وكذا العوامل المسببة لها . كما يجب مراعاة تلبية احتياجات كافة مستخدمي البيانات من الوزارات والمصالح الحكومية الأخرى ومؤسسات القطاع الخاص والجامعات ومراكز البحوث والدارسين والباحثين والهيئات غير الهادفة للربح ، وتوفير امكانيات تضمن استخراج أية تبويبات إضافية ، خاصة وأن عملية النشر تستهدف  إتاحة الفرصة لكافة المستفيدين للاستفادة من البيانات . 

المسح الإحصائي: 
25761